جعفر بن البرزنجي

388

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

شديدة من خوف اللّه ؛ فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخروا سجدا ، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه اللّه من وحيه بما أراد ، فينتهى به على الملائكة كلما مرّ سماء سأله أهلها : ما ذا قال ربنا ؟ قال : الحق ، فينتهى به حيث أمر » « 1 » . وقد قيل غير ذلك . ( وجاءه جبريل ) عليه السلام وهو أفضل الملائكة ، ثم إسرافيل - وقيل : عكسه - ثم ميكائيل ، ثم ملك الموت . وقال الفخر الرازي : أفضل الملائكة مطلقا حملة العرش والحافون به ، ثم جبريل ، ثم إسرافيل ، ثم ميكائيل ، ثم ملك الموت ، ثم ملائكة الجنة والنار ، ثم الموكلون بأولاد آدم ، ثم الموكّلون بأطراف العالم . وقال الغزالي : أقرب العباد إلى اللّه تعالى وأعلاهم درجة : إسرافيل ، ثم بقية الملائكة ، ثم الأنبياء ، ثم العلماء العاملون ، ثم السلاطين العادلون ، ثم الصالحون . وأنت خبير بأنه لا يلزم من القرب التفضيل فالوجه تقديم جبريل على إسرافيل . قال الجلال السيوطي : وهو - أي جبريل - يحضر موت من يموت على وضوء ، وما اشتهر من أنه لا ينزل الأرض بعد موت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا أصل له إلا أن يقال لا ينزل بوحي . ( بها وناداه ) فعن يحيى بن بكير قال : سألت جابر بن عبد اللّه - يعنى عن ابتداء الوحي : أي بالرسالة - فقال : لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت من خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا بين السماء والأرض » « 2 » . وفي رواية : « فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي - زاد في

--> ( 1 ) أبو داود ( 4738 ) ، كنز العمال ( 32152 ) ، الدر المنثور ( 5 / 236 ) ، فتح الباري ( 8 / 538 ) ، الشريعة للآجرى ص ( 294 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4922 ) ، مسلم ( الإيمان : 257 ) ، أحمد ( 3 / 306 ) .